ابن خلكان

103

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فإن يكن خفض الأيام من غلط * في موضع النّصب لا عن قلة النظر فقد تفاءلت في هذا لسيدنا * والفأل مأثورة عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب * وأن أوقاته صفو بلا كدر وأخبار كافور كثيرة . [ ولما كثرت الزلازل بمصر في أيام كافور أنشده محمد بن عاصم قصيدة يقول فيها : ما زلزلت مصر من سوء يراد بها * لكنها رقصت من عدله فرحا فأمر له بألف دينار ، وقيل إن عطاءه ذلك حثّ المتنبي على المسير إلى مصر . ودخل على كافور غلام فقال : ما اسمك ؟ قال : كافور ، فقال : نعم ما كل من اسمه محمد نبي . وله مع الشيخ عبد اللّه بن جابار الصوفي الزاهد شيخ البقاعي ، رحمهما اللّه تعالى ، وكان من كبار المشايخ ، قصة عجيبة هي من غرر مناقبه ؛ ذكر المسبحي في تاريخه قال : حدثني أبو الدابة كاتب أبي بكر القمي عن أبي الحسن البغدادي قال : وردت إلى مصر مع والدي وأنا صبي دون البلوغ في أيام كافور ، وكان أبو بكر المحلي يتولى نفقات مصالحه وخواص خدمه ، وقد نتجت بينه وبين أبي مودة ، وكان يزوره ويصله ، قال : فجاءه ذات يوم فتذاكرا أخبار كافور وطريقته وما هو عليه من الخشوع ، فقال أبو بكر لأبي وأنا أسمع : هذا الأستاذ كافور له في كل عيد أضحى عادة ، وهي أن يسلّم إليّ بغلا محملا ذهبا وورقا وجريدة تتضمن أسماء قوم من حد القرافة إلى المنامة وما بينهما ، ويمضي معي صاحب الشرطة ونقيب يعرف المنازل ، وأطوف من بعد العشاء الآخرة إلى آخر الليل حتى أسلم ذلك إلى من جعل له وتتضمن اسمه الجريدة ، وأطوف منزل كلّ إنسان ما بين رجل وامرأة وأقول : الأستاذ أبو المسك كافور يهنيك بعيدك ويقول لك : اصرف هذا في منفعتك ، فادفع إليه ما جعل له ؛ فلما كان في هذا العيد جريت على العادة ورأيته زادني في الجريدة « الشيخ أبو عبد اللّه ابن جابار مائة دينار » فأنفقت المال في أربابه ولم يبق إلا الصرة ، فجعلتها في كمي